17‏/3‏/2011

جيل التغيير.. ورياحه المستقبلية

| |
لعل ما نمرّ به اليوم في عالمنا العربيّ من ثورات، لا يمكن أن يكون وليد الصدفة، كما لا يمكن أن يكون مدعوماً بقوّة خارجيّة تسيّره كما تشاء، إن هذه الثورات هي مسيّرة بفعل الإرادة، والحاجة إلى التغيير، الحاجة إلى الحقوق والكرامة.
وبالنظر إلى من ينسب هذه الثورات إلى "قوّة رأسمالية عليا تحكم العالم بأسره"، نجد أنّ هذه الثورات هي من تمحي أولى معالم هذا النظام، وما اقتلعته هذه الثورات اليوم، هو كان أحد جذور هذه القوى الرأسمالية، ولا يمكن أن يكون أبداً مدعوماً من أيّ جهة هدفها لا يتناسب مع أهدافهم.
هؤلاء الشباب، ليسو مسيّسين، إنهم فقط يبحثون عن كرامتهم وحريّتهم دون شرطٍ أو مساومة.
وكما هو متوقع، يأتي البعض ليشكّك في نجاح هذه الثورات وشرعيتها، فعلى سبيل المثال سمعت بأنّها فوضى غير خلّاقة، مطموسة الأهداف .. بل إنها لا تملك أهدافاً ، غوغاء مفرطة في الشارع، بل إنّها غير شرعيّة، فالثورة حتى تكون بهدفها السامي، يجب أن يكون لها منظّم وقائد وراعي، ولا يجب أن تقوم من قرار الشعب وحده، بالنظر إلى وجهة النظر هذه، فهي من جهة تتّهمهم بالعمالة والتسيّر من جهات خارجية –لنسمّيه الراعي- ، وفي نفس الوقت يطالبون بأن تكون لهذه الثورات قادة ورعاة، وكما يُقال – احترنا يا اقرع من وين بدنا نمشطك -، أظنّ لمتبنّي هذه النظريّة، أن ما يطالب به هو أشبه بالانقلاب من أن يكون ثورة.
إنّ شعوبنا أبسط بكثير من أن تكون مثقّفة سياسياً، هي لا تعرف كلّ هذه المطالب، إنهم فقط يريدون الخبز والسلم والحريّة..
وفي جهة أخرى – لا تعاكس سابقتها- انطلقت صيحات مندّدة بأن ما حصل هو غسيل للعقول، ومحميّ بأجندات خارجيّة، أظن أن هذه التدوينة تختصر ما أريد أن أقوله:
وبالعودة إلى ما حصل، فإن ما رسمته وترسمه الشعوب اليوم، بغض النظر إن استمر يوماً .. أم لأشهر، فإنه من المؤكد لن تخمد ناره، بنيل الحقوق، فكما الثورات لا تقوم وتنتهي في ليلة واحدة، فتحقيق أهدافها أيضاً لن يتمّ بليلة واحدة.
في الأمس – أي قبل أن تقوم هذه الثورات- كنا ما نعيشه هو نتيجة وردّ فعلٍ طبيعيّ لما قام به جيلٌ قد سبقنا، أما العقود المقبلة، فهي ستكون مبنيّة على ما نستطيع القيام به اليوم، فإن نلنا حريّتنا وكرامتنا، فلنهنأ ولتهنأ بها أجيالٌ عديدة من بعدنا، وإن لم نستطع، فلننجب أجيالاً تصمت كما كنا صامتين.
الحاضر بين أيدينا اليوم، ونستطيع به أن نرسم مستقبلنا، أؤمن بهذه القوّة الشابّة وقدرتها على التغيير اليوم، وأفتخرُ بأني ولدتُ من رحم هذا الجيل.

مفارقات
- أنا لا أريد ولا أطمح لأن أخوّن أحداً، ومن يعرفني جيداً يعرف أني لست من هذا النمط، لكن ماحصل اليوم في دمشق، دفعني لـ "فلترة" العديد من المعارف إن كان افتراضياً ( فيس بوك – تويتر .. الخ ) أو على أرض الواقع ( كالأقارب وزملاء في العمل)؛ شعورٌ مقزز حين تشعر أنك ضعيف أمام هذا المدّ من "التطبيل والتزمير"، هؤلاء أقدّر لهم حبّهم للنظام والرئيس، ولا أطلب منهم أن يكرهو أحدهم، ولكن أطلب منهم ألّا يجبروني على حبّ ما يحبّون، وأمام إصراري على الرفض، ألا يعتبروني خائناً وعميلاً مدسوساً بينهم بفعل المادّة الخضراء.
- تطلب أمّي منّي دائماً أن ألتزم الصمت، معتبرةً أنّي "إنسان جيد ولا أستحقّ أن أُسجن"؛ أقول لأمّي في سري هنا ( ولجميع الأمهات أيضاً ) إذا بقي جميعُ الجيّدين في منازلهم، من سينزل إلى الشوارع؟ ومن سيطالب بحقوقنا ؟
عذراً سيّدتي الفاضلة، أقدّر لك خوفكِ، ولكنّي أعرف أن عناصر الأمن أو المخابرات أو الجيش لن تنزل إلى الشارع لتطالب بحقوقّنا.
- انطلقت صيحة معتبرة أن المغتربين خونة / بشكلٍ غير مباشر/، والأنكى من ذلك، عندما حاولت نقض هذه الفكرة التعميمية، اتهموني بالـ "مغترب" !!.
- ملاحظة : أنا لم أتلقّ أي مبلغ مالي مقابل هذا النصّ أو أيّ نصّ آخر، أؤيّد وأدعم وأشترك في أيّ تحرّك سلمي، يهدف إلى تحقيق الكرامة والحريّة والعدالة وأقف بوجه أيّ شخص يطمح إلى التخريب والفوضى.

1 تعليقات:

صبا يقول...

تلعثم الكلام، لكنّني لَم أستطع أن أمنع نفسي من التعليق.. أتمنى أن يؤمن الجميع بما دوّنته هنا..
بالنسبة إلى سوريا، وآمل ألا تنزعج من تعليقي، تضايقت كثيراً عندما رأيت ما كتبه البعض وما سمعته من البعض من كيل للاتهامات ومن تخوين ومن سيناريوهات حول ما حدث في اليومين الأخيرين، أعلم أنّ هذا قد قيل عن الاحتجاجات في الدول العربية الأخرى أيضاً، لكنّ الاحتجاجات كانت أكبر عدداً وإن بدأت بالقلّة، وقد أزعجني ذلك.. لكن، بدا الأمر في سوريا وكأنّه هجوم كاسر على عشرات الأشخاص الذين كسروا حاجز الصمت والخوف بسيل من الاتهامات الثقيلة ليس من قبل النظام فقط، بل من قبل الشعب ذاته..
لكنّ ما قرأته الآن في مدونتك أسعدني كثيراً ومنحني أملاً آخر..
بالتوفيق.

إرسال تعليق