26‏/9‏/2010

من يحفظ لنا هويّتنا ؟

| |
حين قررت إعادة الحياة إلى مدونتي ، كنت قد قررت مسبقاً التركيز بشكل أساسي على الأمور التي تتعلق بسوريا، وكوني متعصباً بحدٍ كبير إلى سوريتي فقد كان الاهتمام بشكل المدونة وإعطاؤها طابعها السوريّ الخاص أحد أول اهتماماتي.
بالنظر إلى القائمة اليمنى للمدونة في الأعلى، هناك خارطة سوريا مع العلم السوري، وأسفلها توجد جملة “Proud To Be Syrian”، ك دلالةٍ على سوريّة المدوّن والمدوّنة.
القضية، بل المشكلة هنا، في أثناء بحثي عن هذه الصورة (التي اضطررت لإعادة رسمها يدوياً في النهاية)، هو في بحثي عن هذه الصورة ، جميع الصور التي وجدتها إما في مواقع عربية أو سورية من طرف، أو الأجنبية من طرف آخر، هو اختفاء معالم لواء اسكندرون من الخارطة، وبالتدقيق في نظرية المفقودات عن الخارطة، فإنه من المفترض أن أجد ثقباً في جنوبها الغربي “تقريباً”، للإشارة إلى الجولان المحتلّ.
إننا نعترف فقط “أمام الإعلام على الأقل” بأننا ندافع عن استرجاع الجولان فيما لا أجد أي مبرّر لاختفاء لواء اسكندرون، أم أنّه “لواء اسكندرون”، قد أصبح على مبدأ “مسامحين”، فقط لأن تركيا الآن هي الدولة الصديقة والشقيقة والرفيقة .. الخ للحكومة السورية وبعض أطياف الشعب.
هنا لا نستطيع أن نلوم مصدراً أجنبياً أو ذات طابعٍ غربي عن حصول هذه الإزالة، ولكنه مخزٍ وعارٌ على أيّ موقعٍ سوريّ خاصةً أو عربي بشكل عام أن يسهو عن هفوةٍ كهذه.
عنّي أنا ، لا أستطيع التغاضي أو تقبّل هذه الفكرة، كما لا أستطيع أن أنسى أن من يعتبرها البعض اليوم الدولة الشقيقة والمناصرة، كانت ذات يوم تحكمنا بأبشع الأشكال، ورغم مواقف أردوغان التي أعجب بالبعض منها، إلا أنني لا أستطيع الوثوق بتلك الصداقات التي يبزغ نورها فجأة، أو من العدم، تبعاً لتلك الآفة المتغلفلة فيّ : “الشك وانعدام الثقة بأي كائنٍ غريب.
لواء اسكندرون موضوعاً وقضيةً وشكلاً “ولو على الخارطة” كجزءٍ من سوريا هو أمرٌ يعنيني ويمسّ كرامتي كمواطن سوريّ، يرفض إلى الآن الاعتراف بشرعية وجود قوّة تدعى اسرائيل على الأراضي السورية، وقوّة أخرى اسمها تركيّا تتواجد على الأراضي السوريّة.
في النهاية.. الأرض هي هويّة الوطن، والكرامةُ تنبع من الأرض وتدفن فيها، وأنا أرفض أن تدفن كرامتي بين شرق وشمال وجنوب وغرب وطني، أرفض أن تكون ثمانون بالمئة من كرامتي في سوريا، والباقي موزعاً كهدايا على الأصدقاء،

0 تعليقات:

إرسال تعليق